نصائح لمواجه التحرش والتعامل مع المتحرش, ريتشل جوكيز، مديرة برنامج مواجهة العنف ضد النساء والفتيات، تؤكد أن “التحرش الجنسي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة النساء والفتيات، مما يؤدي إلى تقييد حريتهن في الأماكن العامة والشوارع”. وعلى الرغم من وجود أعراف وتقاليد وضوابط دينية ترفض التحرش الجنسي بشكل قاطع، إلا أن التقارير تشير إلى انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير في العالم العربي. في هذا السياق، يسعى هذا المقال إلى تقديم بعض الاستراتيجيات لحماية النساء والفتيات من التحرش الجنسي، من خلال فهم صفات المتحرش الجنسي وتقديم نصائح لتجنب التحرش والوقاية منه.

من هو المتحرش وما هي صفات المتحرش؟

  • التحرش الجنسي يعرف عادة كأي فعل أو كلمة أو إشارة غير مرغوب فيها من الناحية الجنسية، تنتج عنها إساءة لجسد أو مشاعر الشخص الآخر، مما يسبب له خوفًا، أو حرجًا، أو تهديدًا، أو إيذاءً. من الناحية القانونية، يُعتبر التحرش جريمة في بعض الدول، وفي دول أخرى، يُندرج تحت بنود قانونية أو أفعال منافية للحشمة.
  • غالبًا ما يكون المتحرش شخصًا منحرفًا أخلاقيًا ونفسيًا، يُساء استخدام قوته أو نفوذه للقيام بأفعال لفظية أو جسدية بدوافع جنسية أو شبه جنسية، سواء بشكل إرادي أو قهري. تحتوي دوافع المتحرش على عوامل مختلفة، منها الرغبة في التحكم والسيطرة على الآخرين، وتحقيق الرغبة الجنسية، والتعبير عن السلطة أو الهيمنة، وفي بعض الحالات قد يكون التحرش ناتجًا عن اضطرابات نفسية أو اجتماعية يعاني منها المتحرش.

دوافع المتحرش الجنسي

  • في الواقع، لا يمكن مبرر دوافع التحرش الجنسي بأي شكل من الأشكال. تلك الدوافع، سواء كانت جنسية أو نفسية أو اجتماعية، لا تبرر السلوك الضار الذي يؤدي إلى إيذاء الآخرين وانتهاك حقوقهم. بدلاً من ذلك، يُفيد فهم هذه الدوافع في إرشاد المتحرش نحو العلاج والتأهيل النفسي اللازم.
  • بالنسبة للدوافع الجنسية، يجب التأكيد على أن تحقيق الرغبات الجنسية يجب أن يكون عن طريق الاتفاق المتبادل وبطرق قانونية وأخلاقية. الكبت الجنسي والانحرافات الجنسية لا يبرران سلوك التحرش، بل يجب معالجتهما بشكل فردي ومناسب.
  • من ناحية أخرى، تشير الدوافع النفسية والاجتماعية إلى العوامل التي قد تؤدي إلى ظاهرة التحرش، مثل التساهل المجتمعي والسيطرة الذكورية. ومع ذلك، فإن هذه العوامل لا تبرر التحرش بأي شكل من الأشكال، بل تعكس تحديات اجتماعية يجب مواجهتها ومعالجتها.
  • لحماية الأطفال والمراهقين من التحرش في المستقبل، يجب علينا ملاحظة أي علامات تشير إلى وجود مشاكل أو أزمات قد تؤدي إلى التحرش، وتوجيههم نحو الدعم والمساعدة اللازمة. الوعي بمخاطر التحرش وتشجيع ثقافة الاحترام والمساواة يمكن أن يساعد في الحد من هذه الظاهرة المدمرة وحماية الأفراد في المجتمع.

اقرأ أيضًا: نصائح لتنمية مهارات التواصل والتخاطب للطفل قبل المدرسة

نصائح لمواجهة التحرش الجنسي

  • في استراتيجية مكافحة التحرش الجنسي، نعتقد أنه من الأجدى تقديم أدوات الدفاع عن النفس والحماية للضحايا المحتملين بدلاً من التركيز فقط على توعية المتحرش. يتضمن هذا النهج تزويد النساء والفتيات بالقدرات والمعرفة التي تساعدهن على مواجهة التحرش وحماية أنفسهن من المعتدين.
  • للدفاع عن النفس، ينبغي على النساء تعلم تقنيات الدفاع الشخصي التي تحميهن من مراحل التحرش المتقدمة، والتي قد تتطور إلى حالات اغتصاب. يمكن للأندية الرياضية، على سبيل المثال، تقديم تدريبات للسيدات والفتيات حول تقنيات الدفاع الشخصي، مما يزيد من فعالية الاستجابة والردع أمام المعتدين.
  • علاوة على ذلك، يجب على النساء حمل أدوات الدفاع الشخصي مثل بخاخ العيون والعصا الكهربائية، والتي تعتبر أدوات فعّالة لكبح الهجمات والحماية من الإيذاء.
  • من جانبهن، ينبغي على النساء التعرف على القوانين والإجراءات المتاحة لهن في حالة التعرض للتحرش الجنسي، سواء في البلاد أو في مكان العمل. يساعدهن ذلك على الحصول على الدعم القانوني والحماية اللازمة.
  • بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على النساء تجنب الأماكن المعروفة بانتشار التحرش الجنسي، وتجنب الاختلاط بأشخاص مشبوهين في بيئات العمل أو غيرها.
  • وفي حالة التعرض للتحرش، يجب على النساء أن يكون لديهن الشجاعة للإبلاغ عن المعتدين والدفاع عن حقوقهن. يمكن أيضًا المشاركة في الحملات والفعاليات التي تهدف إلى محاربة التحرش وتوعية المجتمع حول هذه الظاهرة الضارة.
  • وأخيرًا، يجب على النساء تعليم الأطفال حول كيفية الحماية من التحرش وتعزيز ثقافة الاحترام والمساواة. هذا يساهم في بناء جيل مستقبلي قادر على الدفاع عن أنفسهم والوقاية من التحرش الجنسي.