نصائح لتقوي ثقتك بنفسك, من الصعب أن تعرف نفسك عندما تعيش في ظل ثقافة تبعث رسائل مستمرة، حول من يجب أن تكون وماذا يجب أن تحب، كما تجعل من الصعب علينا فصل ما نريده فعلياً؛ عما يريده الآخرون، كما أنه من الصعب أن نعرف أنفسنا، وأن نجد أصواتنا الداخلية وسط الكثير من الأفكار والآراء السائدة (بل والمتسلطة علينا)، لذا يجب أن تميز نفسك، من خلال معرفة قيمك ومعتقداتك وحقائق ذاتك، بصرف النظر عن آراء الآخرين حول ما يجب أن تكون عليه. فابدأ بإجراء اختيارات نافعة لحياتك، بدلاً من النظر إلى الآخرين لاتخاذ قرارات نيابة عنك..
في هذا المقال.. كيف ترتبط الرشاقة العاطفية بزيادة الثقة بالنفس، وكيف تزيد من ثقتك بنفسك؟ وكيف ترتبط قوة الشخصية مع الثقة بالنفس؟

الثقة بالنفس وقوة الشخصية

أغلب البشر يواجهون اليوم صعوبة مع المزاج السيء، أو في التغلب على حالة القلق، حيث نعاني أغلبنا من مشاعر وحالات مزاجية صعبة، لأننا لم نتعلم الكثير عن عواطفنا، ولا بد أن تدرك أنه وكما تعتمد صحتك البدنية على أساس النظام الغذائي الجيد والتمرين المنتظم؛ تعتمد صحتك العاطفية على أساس العادات والتدريبات الإيجابية أيضاً، ومن الصحيح أنك تحتاج الذكاء العاطفي، لكن معرفتك إلى ما تحتاجه لا تكفي، والنوايا الحسنة لزيادة الثقة بالنفس لا تكفي أيضاً، بل عليك أن تخوض الجزء الأصعب والأكثر انضباطاً، كما هي الحال في اتباعك لنظام صحي أو ريجيم ما، لذا من الأفضل أن تتمتع بالرشاقة أو اللياقة العاطفية (Emotional Fitness)، وهو مصطلح يعني أنه لتحقيق تغيير ذي مغزى ودائم في حياتنا العاطفية؛ لا بد من الالتزام بعادات جديدة بالإضافة إلى المزيد من المعرفة والمعلومات التي يتخصص بها الذكاء العاطفي :

فقد تعرف أن توجيه الكثير من الحديث الذاتي السلبي لنفسك؛ يجعل مزاجك أسوأ، لكن تغيير صوتك الداخلي إلى الإيجابية، هو عمل شاق وبطيء وصعب!
قد تعرف أنه يجب أن تكون حازماً وأن تتحدث عن رأيك، لكن تحمل القلق الذي يأتي مع طلب ما تريده ووضع حدود لما لا تريده، هو قصة أخرى ومشقة لا بد لك أن تتحملها وتصبر.
قد تعرف أن الرياضة هي أحد أفضل الطرق لمكافحة الاكتئاب، لكن النهوض باكراً في الصباح والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية؛ لا يحدث فقط لأنك تعلم أنه مفيد لك.
ولا بد أن نوضح أهمية طريقة التفكير في بناء اللياقة العاطفية، فكلما كانت لديك أفكار واضحة وكانت الطريقة التي تميل إلى التفكير بها مبنية على عادات وأسس سليمة وصحية، كلما أثرت بشكل عميق على الطريقة التي تميل إلى الشعور بها، يعني الوضوح والتسامح ومعرفة عواطفك بشكل جيد، بالنتيجة أنت مدرك تماماً لدائرة السلوك والتي هي باختصار: أفكار – مشاعر أو عواطف – سلوك.

نصائح لتقويه ثقتك بنفسك مع فوائد اللياقة العاطفية

بعد أن توضح لك مفهوم اللياقة العاطفية، لا بد أن تعلم أنها من الأمور الأساسية التي تساهم في زيادة الثقة بالنفس، فأنت تعلم مقدماً كم سيؤثر موضوع رشاقتك البدنية على حياتك بشكل عام وثقتك بنفسك، وبالمثل إليك أبرز فوائد اللياقة العاطفية:

تقليل الإجهاد والقلق: عندما تعرف ما الذي تريده حقاً، وتعرف متى تقول لا للأشياء التي لا تريدها أي أن تكون حازماً، وتعلم كيف تتواصل في علاقة أفضل مع عواطفك الصعبة مثل القلق والإجهاد؛ بالتالي تكون أقدر على إدارة الضغوط عندما تأتي، وما أكثرها هذه الأيام! ومن اللياقة العاطفية معرفة أنواع الأحداث والمواقف (الاستثارة والتحفيز) التي تسبب لك الإجهاد، وكلما زاد إدراكك للعلاقة بين محفزات معينة (ضغوطات) واستجابتك لهذه الضغوط؛ كلما كنت أكثر ذكاءً بشأن التعامل مع هذه المحفزات قبل أن تصبح ضغطاً وإجهاداً وقلقاً.
تواصل أفضل وعلاقات أنجح: الواقع إن مشاكل الاتصال والعلاقات، هي مشاكل عاطفية، وذلك لأننا جميعاً كما ذكرنا؛ نواجه صعوبة في التعامل مع العواطف مثل: الدفاع والكبرياء، كذلك الأذى والشعور بالذنب، بالتالي نتصرف بطرق نشعر بالذنب بسببها لاحقاً، بالضرورة يمكن أن يساعدنا بناء لياقة عاطفية أفضل؛ على تحمل العواطف الصعبة وإدارتها في علاقاتنا، ثم إيجاد طرق أكثر فعالية للتصرف خلال الصعوبات.
التحرر من القلق والسيطرة عليه: فنحن نشعر بالقلق، لأننا لسنا جيدين في التسامح العاطفي، بمعنى نحن معتادون على الدفاع فوراً أو الهروب من خوفنا وقلقنا، بحيث نعلّم عقولنا أن تخاف من القلق، مما يؤدي إلى دورات مفرغة من القلق المتزايد باستمرار، والحل هو تدريب عقلك على التوقف عن الخوف من ردود أفعالك العاطفية، فأحد المكونات الرئيسية للرشاقة العاطفية، هو تعلم تحمل الاندفاعات الأولية وردود الفعل السريعة بسبب العاطفة السلبية، والانفصال عن عاداتنا في القلق أو التفكير الزائد والهروب.
الالتزام بالأهداف: السبب الحقيقي وراء فشل معظمنا في التمسك بأهدافه والتزاماته، هو أننا.. مرة أخرى؛ لسنا جيدين في إدارة عواطفنا، وتحديداً في التعامل مع المشاعر السلبية مثل القلق والخجل والندم، التي لا محالة تظهر بشكل أو بآخر عندما ندفع أنفسنا لتجربة أشياء جديدة تساهم في النمو الشخصي، لكن مع وجود أساس متين للياقة العاطفية، سيكون لديك آلية أفضل في تحديد هذه المآزق العاطفية بمجرد ظهورها، ثم اجتيازها بذكاء وثقة حتى تتمكن من متابعة العمل على أهدافك.
زيادة الوعي بالذات: واحدة من أكثر الفوائد تأثيراً لتعزيز المرونة العاطفية، هي أنها تزيد بشكل كبير من قدرتك على أن تكون واعياً وحاضراً، وعندما نبدأ في بناء علاقة أفضل مع عواطفنا، فإن ذلك يحررنا لنراقب مشاعرنا جيداً ونراقبها بدلاً من رد الفعل الغريزي عليها، هذه القدرة على الهدوء في إدارة مشاعرنا؛ حتى الصعبة منها، هي السمة المميزة للأشخاص الذين يعرفون أنفسهم بشكل جيد والواثقين بأنفسهم، وإلى جانب زيادة الوعي الذاتي؛ تأتي مجموعة من فوائد الياقة العاطفية، التي تتراوح بين تحسين اتخاذ القرار والتواصل العميق، إلى التمتع بروح قيادية أفضل، كذلك علاقات أكثر حميمية.