نصائح للتخلص من كثرة الكلام, ربما كنتَ الصغير الثرثار بين أفرد عائلتك الذين كانوا حينها يضحكون كلما اجتمعوا حولك للإصغاء لأحاديثك اللطيفة وثرثرتك والضحك، لكنك اليوم الشخص البالغ الذي تعاني جراء كثرة كلامك.. فقد تصل إلى حد الثرثرة وما تجره عليك من مشاكل وشعور بالندم، لأنك ربما قلت ما لا ينبغي لك كشفه أمام الآخرين، في هذا المقال سنتعلم معاً كيف نقلل كثرة الكلام ونكبح من الثرثرة بلا طائل.

نصائح لتقليل كلامك والتتحكم بكثرة الكلام

حتى لو لم يشر كثر الكلام إلى مشكلات صحية نفسية، فإن الثرثرة قد تثير مشاكل في التواصل مع الآخرين لذا كيف تساعد نفسك على تقليل كلامك؟ هذه بعض الخطوات العملية:

انتبه لاستجابة الآخرين: عليك أن تفكر في كيفية تواصل الآخرين معك، فهل يحبون فتح الأحاديث في حضورك، وهل يقولون أشياء مثل: ليس لدي الكثير من الوقت وعليك أن تختصر الحديث؟ هل ينتبهون إليك خلال حديثك أم أنهم ينظرون كثيراً إلى ساعاتهم أو هواتفهم المحمولة؟ هل تقاطع الآخرين أثناء حديثهم، ما هي ردودهم على مقاطعاتك لهم؟ إذا كانت لديك كل هذه الحالات عليك التفكير عملياً بصقل مهاراتك في فن الاستماع أكثر.
حافظ على توازن الحديث: خاصة ضمن مجموعات الأصدقاء، فكر باستخدام تقنيات لتحقيق انسجام الأحاديث وفسح الفرصة لكل الموجودين بإبداء آرائهم؛ اطرح الأسئلة واستمع جيداً دون التفكير بما تود الردّ به، ولا تقتحم لحظات الصمت القصير التي يحتاجها بعض المتحدثين للتفكير بما يريدون قوله، لا تقاطع الأحاديث وإذا كانت لديك مداخلة أو سؤال أجل ذلك حتى نهاية الطرف المتحدث من كلامه.
استمتع بلحظات الصمت: خلال المحادثة قد يخطر في بالك أن الصمت يجعلك تبدو مملاً خاصة خلال التحدث مع شريكك العاطفي، لكن الصمت ليس بالأمر السيئ، والبعض يستمتعون به. بحيث يوفر فرصة للتفكير وفرز الأفكار. وتتطلب المشاركة النشطة والاحترام في المحادثة الطاقة حتى لو كنت مستمعاً فقط. لذا يزودك الصمت للحظات وربما دقائق خلال التحدث بهذه الطاقة الجميلة. وكي تدرّب نفسك على الصمت خلال المحادثات؛ حاول الاحتفاظ بمفكرة في متناول يدك لتدوين الأفكار التي تطرأ أثناء اللحظات الهادئة. ولو لم تتحدث بها ستؤدي كتابتها إلى التخفيف من الحاجة إلى قولها بصوت عالٍ.
فكّر قبل أن تتكلم: ربما أصبحت أكثر ثرثرة لتعويض الاختلاف في العلاقة مع شريكٍ لا يتحدث كثيراً، أو لتخفيف مخاوفك عن طريق ملء مساحة المحادثة الميتة بينكما، يمكنك أن تجرب التنفس العميق وتمارين التأمل اليقظ، وتسأل نفسك قبل التحدث: “هل عليّ قول ذلك حقاً؟ كيف سيؤثر ما سأقوله على الشخص الذي أحدثه؟”، وتعلّم الاستمرار في التركيز خلال الوقت الحالي وتحديد ما هو أكثر أهمية وملاءمة للتحدث به الآن عندما يحين دورك للحديث.
توقف عن مشاركة الكثير من التفاصيل: وخاصة في عالم الأعمال وحياتك المهنية، وانتقل من مرحلة كثرة الكلام وإعطاء المعلومات إلى مرحلة الإقناع، من خلال خطوات ثلاث:
تصرّف وكأنك محاور: عندما تشارك في المناسبات الاجتماعية وأحداث التواصل كن على استعداد للعمل كمحاور لكل شخص تقابله، لمعرفة أكبر قدر ممكن عن كل شخص تتعامل معه، سواء صديق قديم أو تتعرف عليه للتو، وجه انتباهك لمعرفة ما هو المهم بالنسبة له؟ ما الذي يواجه من تحديات؟ ما الذي يثير فضوله؟ ما هي أمتع لحظة في حياته؟… الخ.
جملة واحدة تكفي: تتمثل إحدى طرق التحكم في الإفراط بالحديث وكثرة الكلام؛ في التدرب على استخدام جملة واحدة فقط للردّ في كل مرة، وإذا استطعت الردّ بإيماءة سيكون ذلك أفضل.
تعرف إلى أسباب كثرة الكلام: على الرغم أن كثرة الكلام قد تكون مجرد عادة سيئة، لكنها في كثر من الحالات ترتبط باضطرابات نفسية وعقلية قد لا تكون ظاهرة بالضرورة، لذلك عليك التعرف أيضاً إلى أهم الاضطرابات والمشاكل النفسية المرتبطة بالثرثرة وكثر الكلام، ومنها:
القلق الذي قد يدفعك في محاولة لإرضاء الآخرين من خلال كثرة الكلام.
اضطراب الشخصية النرجسية الذي يجعلك تعتقد أن كل ما تقوله مهم.
الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة تنافسية عالية ويغضبون بسهولة عندما تعطل الأشياء تقدمهم.
الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديهم عادة مقاطعة الآخرين.

اقرأ أيضًا: نصائح لتقنع الأم طفلها بسماع كلامها من المرة الأولى

كيف أدرب نفسي على الصمت والإصغاء؟

ألا تتحدث كثيراً يعني أن تحمي نفسك من مواقف محرجة جرّاء التحدث بأمور نافلة وتقديم معلومات لا معنى لها في المحادثات إلا إلحاق الضرر بك أغلب الأحيان، وكما قلنا: لا يرتبط كثر الحكي بمشكلة صحية وغالباً هو جزء من شخصيتك، لكن يمكنك تغير هذا الجزء وتحقيق النمو والنضوج من خلال نصائح قدمها خبراء ومدربين في القيادة وفن الحياة:

العزلة ثم الصمت: استراتيجيتان للتدرب عليهما وإتقانهما بالمرِاس، حيث يمكنك عزل نفسك عن الآخرين وخلال ذلك قد تتعلم الكثير عن ذاتك أيضاً، وتعلُّم قضاء الوقت في العزلة تحدٍ حقيقي، ثم يمكن أن يعلمك فن التحدث بقصد أو بانضباط كما يصفه الخبراء. بما يدل عن نيّة التعلّم والاستجابة بشكل ديناميكي، وليس لمجرد الرد.. هذا ما ستساعدك في تعلمه العزلة.
ثم يأتي دور الصمت كخطوة ثانية مع إشراك محيطك بشكل تدريجي لتتعلم عدم التحدث كثيراً، وتكمن أهميه ذلك في أنه يعلمك التواصل بالإيماءات والإشارات الإيجابية. مثلاً: في كيفية الرد بابتسامة، مع رفع الحاجبين بعيون “تتحدث”.