نصائح لعلاج التعلق عند الأطفال وأثر تعلق الطفل الزائد بوالديه, تفترض علاقة الطفل والأهل طابع التعلُّق، حيث يعكس مصطلح “طفل” جذوره في التطفّل. لذا، تعد التربية عملية تقطيع تدريجي لحبل الارتباط بين الطفل ووالديه، بهدف تعليم الطفل الاستقلال عنهما سنقوم الآن بفحص مشكلة التعلّق الزائد للطفل بوالديه، حيث سنناقش أسباب هذا التعلّق الفائض، وكيف يؤثر على شخصية الأطفال وسلوكهم ومستقبلهم. سنبحث أيضًا عن حلول فعّالة لهذه المشكلة، بهدف تحقيق توازن صحي في علاقة الطفل مع والديه.

علامات تعلق الطفل الزائد بوالديه

بسبب مختلفة، مثل قلقهم على مستقبلهم أو سعيهم لتحسين طريقة تربية أطفالهم، أو حتى الشعور بالنفور من اعتمادية الأطفال وتعبيرهم المفرط للمشاعر، يواجه بعض الأهل، خاصة الأمهات، مشكلة تعلق الطفل الزائد بوالديه. يتعين أولاً أن ندرك أن هذه المشكلة تشكل تحديًا حقيقيًا يتطلب التصدي له والتعامل معه بجدية. الاعتقاد بأن التعلق الزائد بالوالدين سيزول تلقائيًا مع مرور الوقت ليس إلا استهتارًا بتأثيراته السلبية على شخصية الطفل ومستقبله، فضلاً عن العلاقة مع والديه.

يمكن التعرف على علامات التعلّق الزائد للطفل بوالديه من خلال:
– متابعته المستمرة ورغبته في البقاء بجوارهما.
– الاعتماد الكامل عليهما ورغبته في تقديم كل شيء له.
– تجنبه للابتعاد عنهما وبكاءه الهستيري عند انفصالهما.
– خوفه الشديد عند فكرة تركه وحيدًا.
– صعوبة نومه بمفرده واستيقاظه في الليل بحثًا عنهما.
– مشاكل في إرساله إلى الحضانة أو المدرسة ورفضه للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
– الشعور بالأمان والهدوء فقط عند مسك يديه وتأكيده على بقائه معه.
– قيود حركته وتأثير ذلك على الأنشطة الشخصية والاجتماعية.
– صعوبة تعليمه الاستقلالية والاعتماد على الذات.
– صعوبة الدفاع عن نفسه وظهور خجول وانطوائي، واللجوء الدائم إلى الآباء لإيجاد حلاً.

أسباب تعلق الطفل الزائد بوالديه

  • لا يحتاج الرابط الطبيعي بين الطفل ووالديه إلى سبب معين، إذ يعتبر هذا الارتباط جزءاً من الطبيعة البشرية.
  • ومع تقدم الطفل في العمر وتحقيقه للاستقلال، يظل الرابط العاطفي والاجتماعي محوريًا.
    ومع ذلك، قد يصبح هذا الرابط زائدًا إذا أثر على نمو الطفل وحرية والديه، مما يشير إلى وجود خلل في هذه العلاقة.
  • تفاوت أسباب تعلّق الطفل بوالديه، حيث يُعَدُّ التعامل الخاطئ من قبل الأهل أحد العوامل الرئيسية، حيث يتسبب الخوف المفرط وبعض السلوكيات الغير حكيمة في تعقيد العلاقة وتشكيل مشكلة التعلق الزائد بوالديه.
    تعوق عادات الدلال المفرطة وعدم تشجيع الطفل على الاعتماد على نفسه تطوير شخصيته وتزيد من تعلقه الزائد.
  • من خلال فهم علامات التعلّق الزائد، مثل الرغبة المستمرة في البقاء بجوار الوالدين والاعتماد الكامل عليهم، يمكن التعرف على هذه المشكلة.
    أسبابها قد تكون أخطاء الأهل في التعامل أو إشباع حاجات الطفل بشكل زائد، ما يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والتعلق المرضي.
  • من جهة أخرى، يمكن أن يكون تعلّق الطفل بوالديه ناتجًا عن مخاوفه وتحفظه على الابتعاد أو حتى بسبب تجربة سلبية في الماضي.
  • يجب التفرغ لفهم ومعالجة هذه المشكلة بحذر وتوجيه الدعم والتوجيه لتحسين الثقة بالنفس وتحقيق التوازن الصحيح في العلاقة بين الطفل ووالديه.

شاهد أيضا: فوائد اللعب مع الأطفال ودليل اللعب مع الطفل

أهم النصائح لعلاج تعلق الطفل الزائد بالوالدين

عززي استقلالية طفلك:
يجب عليك منذ البداية تحديد حدود للعلاقة بينك وبين طفلك، مع فهمك لأن طفلك يتحول إلى الاستقلال بمرور الوقت.
حددي مسار هذه العلاقة وتطويرها خلال مختلف مراحل نمو الطفل، مما يتطلب منك كأم توجيهه نحو تحمل مسؤولياته بمرور الوقت.

زيادة واجبات الطفل:
مع تقدم الطفل في العمر، ينبغي زيادة واجباته ومسؤولياته تجاه نفسه.
يتغير الرابط بين الطفل والأم تدريجيًا من الرابط المادي إلى الرابط العاطفي والاجتماعي، ويجب على الأم توجيه الطفل نحو تحقيق استقلاله دون التأثير الضار على العلاقة العاطفية.

تشجيع الحرية والاكتشاف:
لا تقيدي حرية طفلك، واسمحي له باكتشاف العالم بطريقته الخاصة.
يمكنك تعزيز تطوير شخصيته عبر إعطائه حرية ملائمة لعمره للقيام بأشياء بمفرده، مما يساعده على بناء معارفه وخبراته.

تعويد الطفل على الابتعاد والقيام بأشياء بمفرده:
ضعي تجارب تشجع الطفل على الابتعاد عنك لفترات قصيرة. يساعد هذا في تعزيز الاستقلالية وتقوية ثقته بنفسه.

تعليم مبادئ الخصوصية:
ساعدي طفلك في بناء عالمه الخاص وفهم أهمية الخصوصية. لا تجعليه يشعر بأنك تعلمين كل شيء، وساعديه في تحديد حدود واضحة تحفظ خصوصيته.

تحفيز احترام خصوصية الآخرين:
علمي الطفل احترام خصوصية الآخرين، بما في ذلك والديه. هذا يعمل على تحكم في التعلق الزائد.

البحث عن المساعدة:
لا تترددي في طلب المساعدة من أخصائيي التربية وعلم النفس للتعامل مع مشكلة التعلق الزائد بوالديه بشكل فعّال وتحقيق التوازن بين الاعتناء بالطفل وتشجيعه على الاستقلالية.