فوائد تدوير النفايات وأنواع إعادة التدوير في ظل وجودنا كبشر على هذه الأرض لفترة طويلة وكوننا من أكثر الكائنات تطوراً، نحقق إنجازات رائعة في المجالات العلمية والصناعية. ومع ذلك، تظهر هذه الإنجازات بتكلفة باهظة، وهي زيادة مستويات التلوث البيئي في الغلاف الجوي وموارد الأرض. لذلك، تأتي عملية إعادة تدوير النفايات كخطوة ضرورية للحد من هذا التلوث والمساهمة في الحفاظ على البيئة.

ما هي عملية تدوير النفايات؟

تعتبر عملية إعادة تدوير النفايات، المعروفة أحيانًا بالمصطلح “الرَسكَلة”، من العمليات التي يتم فيها إعادة استخدام مواد سابقة في صناعة منتجات جديدة ذات جودة أقل من المنتج الأصلي. تشمل أمثلة بارزة على ذلك إعادة تدوير المواد البلاستيكية والورق، حيث تظهر التغييرات في خصائص تلك المواد بعد الإعادة تدوير، كما يمكن بسهولة ملاحظة تلك التغييرات في أمثلة واضحة كأكياس النايلون السوداء التي تفقد قوتها بعض الشيء وقد تتغير لونها إلى درجة أفتح عند التمدد الطفيف.

لمحة تاريخية عن إعادة التدوير

ممارسة إعادة التدوير ليست جديدة على الإنسان، فقد تبنوها عبر التاريخ كجزء من حياتهم اليومية. في الماضي، قاموا بعمليات مثل إعادة تشكيل بعض المعادن لتحوليها إلى أشكال جديدة تخدم احتياجاتهم، سواء في الأعمال الزراعية مثل الحراثة ورعاية الأغنام، أو حتى في بناء المساكن.

فقد تمت ملاحظة إعادة تدوير الورق للمرة الأولى في اليابان، حيث قام مالكو المتاجر في الفترة التي سبقت الثورة الصناعية، تحديداً عام 1031، باستخدام أوراق مستخدمة سابقاً في متاجرهم، مما يبرز التوجه نحو الاستفادة من الموارد المتاحة.

أما في بريطانيا، فكان البناؤون يستفيدون من الرماد الناتج عن حرق الخشب والفحم لاستخدامه في بناء الطوب، وبهذا الشكل كانوا يقللون من تكلفة شراء المواد الخام، وفي الوقت نفسه يساهمون في التخلص الفعّال من نفايات المدينة.

مخاطر النفايات على البيئة

غالبًا ما يتم التخلص من النفايات بطرق تشمل الحرق أو الدفن، ولكن للأسف، يترتب على كلا الأسلوبين آثار سلبية كبيرة على البيئة وبالتالي على صحتنا كبشر. عمليات حرق النفايات تسفر عن تلوث جوي خطير، والغازات الناتجة تشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان نتيجة للمواد المحترقة.

أما خيار دفن النفايات، فيُعَدُّ الأكثر خطورة على المدى البعيد، حيث يمكن أن يؤدي تحلل بعض المواد وتسربها إلى المياه الجوفية إلى انتشار الأمراض بين الإنسان والحيوان والنبات. بالإضافة إلى ذلك، يترتب على هذه العملية روائح كريهة ومشاهد غير لائقة لتجمعات القمامة الكبيرة.

أنواع إعادة التدوير

تعتبر عمليات إعادة تدوير النفايات متنوعة، وتختلف أساسًا حسب المواد المكونة لتلك النفايات. غالبًا ما تكون المواد المستخدمة في عمليات التدوير إما بسيطة أو سهلة التفكيك، خاصة في حالة المركبات المعقدة. ومن بين أبرز عمليات التدوير المعتمدة حاليًا:

1. إعادة تدوير القوارير الزجاجية والمعدنية لاستخدامها في صناعات تتطلب زجاجًا أو معدنًا منخفضي الجودة.
2. تدوير الورق والكرتون المصنوع من الأشجار لإنتاج أوراق ذات جودة أقل.
3. إعادة تدوير المواد النسيجية والألبسة لاستخدامها مرة أخرى بعد معالجتها في الصناعة.
4. تدوير مواد الألمنيوم لتحويلها إلى رقائق ألمنيوم تستخدم في تغليف الطعام وبعض قطع السيارات.
5. إعادة تدوير مياه الصرف الصحي من خلال محطات المعالجة، حيث يتم تعقيمها وتنقيتها للاستخدام في الشرب مرة أخرى.
6. تدوير إطارات السيارات القديمة لاستخدامها بعد إعادة التصنيع كمواد مطاطية جديدة.
7. إعادة تدوير المواد البلاستيكية، والتي تُحوَّل إلى مواد بلاستيكية أخرى مثل ألعاب الأطفال أو أكياس جديدة وما إلى ذلك.

شاهد أيضا:تعبير عن التسامح بالعناصر – بيرس نيوز 

فوائد إعادة التدوير

لإعادة التدوير فوائد عديدة على الإنسان والبيئة على حد سواء، منها:

1. تقليل قطع الأشجار:
● عملية إعادة تدوير الورق تسهم في تقليل حاجة صناعة الأوراق إلى قطع الأشجار.

2. التقليل من استخراج الحديد:
● إعادة تدوير الفولاذ تُقلل من الحاجة لاستخراج الحديد من المناجم، مما يحافظ على الموارد الطبيعية.

3. توفير النفط:
● يقلل إعادة تدوير البلاستيك من استهلاك النفط الخام، حيث يُوفِّر كل طن معاد تدويره حوالي 700 كيلوغرام من النفط.

4. حماية الغابات:
● إعادة تدوير الكرتون تسهم في الحفاظ على الغابات، حيث يوفر كل طن معاد تدويره 205 طن من خشب الغابات.

5. توفير الموارد:
● إعادة تدوير ورقة واحدة تُوفِّر لنا لترًا من الماء و 2.5 واط ساعيًّا من الكهرباء و15 غرامًا من الخشب.

6. توفير فرص العمل:
● عملية فرز المواد لإعادة التدوير توفر فرص عمل للعديد من الأفراد، حيث يقومون بتصنيف المواد حسب فئاتها.

بشكل عام، تعد إعادة التدوير عملية حيوية في يومنا هذا، تسهم في توفير الموارد الأساسية وتقليل الآثار البيئية الضارة.