نصائح لعلاج شعور الأم بالذنب وتأنيب الضمير تجاه أبنائها, تشعر الأمهات بالذنب في رحلة الأمومة، ويمكن أن يبدأ هذا الشعور منذ الشهور الأولى للحمل. ولكن، ما هي الأسباب وراء هذا الشعور؟ وكيف يمكن للأم تخفيف وطأة الذنب أو التخلص منه تمامًا؟ سنلقي الضوء على هذا الموضوع في هذا المقال.

أسباب شعور الذنب عند الأم

تشعر الأمهات بالذنب تجاه أبنائهن في رحلة الأمومة، حيث يظهر هذا الشعور السلبي بدءًا من الأشهر الأولى للحمل. تعزى هذه المشاعر إلى عدة أسباب، منها:

1. مقارنة الذات:
ينشأ الشعور بالذنب عند الأم بالمقارنة غير العادلة بين نفسها وبين أمهات آخريات، دون النظر إلى الاختلافات الفردية والظروف الفريدة التي تواجهها كل أم.

2. توقعات المحيطين:
يشعر الأم بالضغط عندما تكون هناك توقعات كبيرة من الآخرين بأدائها الاستثنائي والتفاني الكامل في رعاية أبنائها.

3. تأثير وسائل الإعلام:
يلقي الإعلام بظلاله على الأمهات بصورة مثالية، مما يخلق شعورًا بالذنب لدى الأم التي تشعر بأنها لا تقدم ما يكفي مقارنة بالمظاهر الإعلامية.

4. تجارب سابقة:
تبقى الأم حساسة للذكريات السلبية فيما يتعلق بتجارب سابقة، مما يؤدي إلى استمرار شعور الذنب والقلق.

5. طبيعة الشخصية:
بعض الأمهات يسعين دائمًا لتحقيق المثالية، مما يجعلهن يعانين من تعذيب الضمير في حالة التقصير.

6. تأثير الطفولة:
تعود بعض الأسباب إلى تجارب الطفولة، حيث قد يكونت الأم تعاني من تأثير شعور الذنب الذي انتقل إليها من والديها.

7. تقصير فعلي:
في حالة التقصير الحقيقي في الاهتمام بالأبناء بسبب انشغالها، يشعر الأم بالذنب بشكل واقعي.

متى يبدأ الشعور بالذنب عند الأم؟

أحيانًا، تنطلق مشاعر الذنب في قلوب الأمهات منذ لحظة اكتشافهن لحملهن، حيث تتساءل إن كانت تملك الكفاءة لتكون أمًا وتوفير الظروف السليمة والتغذية الصحية للطفل لمدة تسعة أشهر. يزيد هذا الشعور بالذنب إذا ما تعرضت الأم لاكتئاب ما بعد الولادة أو مرت بمشاكل مثل المرض أو الفشل في الدراسة أو شعرت بحزن. بالإشارة إلى الأمهات اللاتي يربين أطفالًا ذوي اضطرابات نمائية، قد يتحملن الذنب بسبب الاتهامات الخاطئة التي قد يلقيها المجتمع أو حتى الخبراء عليهن، متهمين إياهن بالإهمال أو التسبب في حالة الطفل. الأم أيضًا تشعر بالذنب عند ترك طفلها في الحضانة أثناء العمل، أو عندما يتناول الطفل طعامًا غير صحي، أو عند عجزها عن تلبية جميع احتياجاته.

علامات تأنيب الضمير وشعور الذنب عند الأم

في كثير من الأحيان، تلك الأم التي تعاني من شعور الذنب تختفي وراء نوع من السرية، مما يجعل من الصعب على الآخرين فهم معاناتها. إليك بعض العلامات التي تشير إلى أن الأم تشعر بالذنب وعذاب الضمير تجاه أبنائها:

1. الاكتئاب والقلق:
يظهر عليها شعور بالإحباط والقلق، مصحوبًا بالتعب والعصبية، وتنخرط في فقدان القيمة الذاتية، إذ تشعر بأنها ليست أمًا مثالية بغض النظر عما تبذله من جهد.

2. الأفكار السلبية:
تنتقل الأفكار السلبية إلى معتقدات تؤثر على نظرتها لذاتها، فتلقن نفسها أنها غير جديرة بالأمومة بسبب قراراتها أو تحدياتها.

3. ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي:
تلجأ للتواصل الاجتماعي لتبدي صورة إيجابية، تحاول إظهار سعادتها كأم مثالية، ورغم ذلك قد تكون هذه محاولة لإخفاء الحقيقة.

4. إدمان العمل:
تستخدم العمل كوسيلة لتجاهل شعور الذنب، ومع مرور الوقت قد تصل إلى حد الإرهاق الجسدي والنفسي.

5. سلوكيات إدمانية:
قد تلجأ إلى سلوكيات إدمانية مثل التسوق الزائد، أو التدخين، أو حتى التعاطي السلبي للمهدئات أو المخدرات.

6. تمثيل الكمالية:
تحاول تجنب مشاعر الذنب من خلال تمثيل الكمال والظهور كأم مثالية، في محاولة لتغطية المشاعر الداخلية.

شاهد أيضا: نصائح لتعليم الأطفال الترتيب والنظام

تأثير الشعور بالذنب لدى الأم

الشعور بالذنب وعذاب الضمير يترك آثارًا واسعة لا تقتصر على التوتر وعدم الراحة الداخلية، بل تتجاوزها لتلامس جوانب حياتية متعددة:

1. تأثير على النظرة الذاتية:
ينخر هذا الشعور تقدير الأم لذاتها وثقتها بمهنتها كأم، مما يتسبب في تدهور الصورة الذاتية.

2. العصبية المستمرة:
تعاني الأم بشكل دائم من حالة عصبية مستمرة، مما يؤثر على جودة حياتها اليومية وعلاقاتها.

3. اضطرابات صحية:
يظهر الشعور بالذنب في صورة اضطرابات صحية مثل الصداع وآلام المعدة والقولون العصبي واضطرابات الأكل والنوم.

4. التقصير أو التدليل الزائد للأبناء:
يؤدي الشعور بالذنب إما إلى تقليل العطاء للأبناء أو زيادة التدليل بشكل غير متوازن.

5. إدمان الشعور بالذنب:
يمكن أن يصبح الشعور بالذنب إدمانًا يؤثر على العديد من جوانب الحياة إذا لم يتم التعامل معه بشكل فعّال.

6. مشكلات اجتماعية:
قد يتسبب الشعور بالذنب في انعزال الأم عن المجتمع أو خلق مشكلات في العلاقات الاجتماعية، مما يزيد من العبء النفسي.

7. تأثير على العلاقة الزوجية:
يمكن أن يتسبب الشعور بالذنب في توترات داخل العلاقة الزوجية، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى حد الانفصال.

نصائح لعلاج شعور الأم بالذنب تجاه أبنائها
التغلب على شعور الذنب يشكل تحديًا مهمًا للأمهات، ولتقليل آثاره السلبية، يمكن اتباع النصائح التالية:

1. تحديد مسببات الذنب:
قد تكون الحساسية لقضايا معينة سببًا للذنب، لذا يُفضل تحديد أسباب هذا الشعور للتعامل معها بشكل فعّال.

2. الاعتناء بالنفس:
يجب على الأم فهم أهمية العناية بنفسها، حيث ينعكس ذلك إيجابيًا على قدرتها على تربية أطفالها والاستمتاع بحياتها الشخصية.

3. التقبل بأن الإنسان ليس مثاليًا:
يساعد تقبل حقيقة أن الأمومة تأتي مع الأخطاء والتحديات على تخفيف الشعور بالذنب، ويعزز فهمها للتعلم من الخبرات.

4. التركيز على الإيجابيات:
يساعد التركيز على الجوانب الإيجابية في الحياة وتحقيق التقدم في الأمور اليومية على التخلص من الشعور بالذنب.

5. التواصل مع الآخرين:
مشاركة الشعور بالذنب مع الأصدقاء أو الأسرة أو حتى اختصاصيين يمكن أن يقدم الدعم اللازم ويفتح المجال للمساعدة.

6. عدم المقارنة بالآخرين:
تجنب المقارنة مع الأمهات الأخريات والتركيز على الركز على رعاية الأطفال بطريقة تتناسب مع الظروف الشخصية.

7. تحديد الأولويات وتنظيم الوقت:
ترتبط الضغوط اليومية بشعور الذنب، لذا يُنصح بتحديد الأولويات وتنظيم الوقت بشكل فعّال لتحقيق التوازن.

8. الاستفادة من النصائح بحكمة:
الاستفادة من النصائح الخارجية بحكمة والتركيز على ما يتناسب مع الواقع الشخصي.

9. الاستماع للحدس والتواصل مع الأطفال:
الاستماع للحدس والتواصل الجيد مع الأطفال يمكن أن يساعد في فهم احتياجاتهم وتلبيتها بشكل فعّال.

10. زيارة الاختصاصين:
في حال استمرار شعور الذنب، يمكن اللجوء إلى الاختصاصيين للحصول على المساعدة النفسية المناسبة.