نصائح لتنمية مهارات الذكاء العاطفي عند الأطفال, تمتاز الفترة الحديثة بتفضيل الحديث حول مفهوم الذكاء العاطفي، حيث يدرك الأفراد الدور البارز الذي يلعبه في تشكيل حياتهم بشكل شامل. يظهر بوضوح كيف يسهم الذكاء العاطفي بشكل فعّال في نجاح الفرد، سواء في مجال عمله، علاقاته الشخصية، أو حياته بشكل عام، بشكل يفوق تأثير الذكاء المنطقي الذي يُظهره الشخص الذي قد يحصل على درجات مرتفعة فيه وفقًا للمقارنة مع الذكاء العاطفي وفي ظل مثلث الحكمة الذي يقول “العلم في الصغر كالنقش في الحجر”، يتبين أهمية تطوير مهارات الذكاء العاطفي منذ الصغر. فكيف يمكن تحقيق ذلك؟ ستجد إجابات شاملة لهذا السؤال خلال قراءتك لهذا المقال، حيث يستعرض بشكل مفصل كيفية بناء وتعزيز هذه المهارات الحيوية لدى الأفراد منذ مراحل الطفولة.

ما هو الذكاء العاطفي؟

  • الذكاء العاطفي هو القدرة على تفهم مشاعر الذات وإدارتها بفعالية، بالإضافة إلى اتخاذ القرارات وحل المشكلات في ظل ضغوط الحياة. يتمثل الشخص الذكي عاطفياً في القدرة على تحقيق توازن بين قلبه وعقله، دون أن يسمح للعواطف بالتفوق على التفكير المنطقي، أو العكس.
  • تتألف مكونات الذكاء العاطفي من الوعي بالذات، حيث يدرك الفرد مشاعره وتأثيرها عليه، ويعمل على تطوير نقاط قوته وتحسين نقاط ضعفه. كما يتضمن التنظيم الذاتي، القدرة على التحكم في ردود الفعل والتفكير في عواقب الأفعال. الدافعية تمثل الدافع الداخلي الذي يحفز الفرد لاتخاذ إجراءات، بينما يُظهر التعاطف فهماً لمشاعر الآخرين. أما المهارات الاجتماعية، فيساعد الفرد في إدارة علاقاته وفهم الآخرين عبر التواصل وفهم لغة جسد الآخرين.
  • في النهاية، يمكن تشبيه الذكاء العاطفي بنظام GPS يوجه الفرد في مساره لتحقيق أهدافه، حيث يكون على الشخص الذكي عاطفياً تجاوز العقبات بفهم وإدارة مشاعره والتعامل بفعالية مع الآخرين، مما يؤدي إلى النجاح والتطور الشخصي.

كيف تنمي ذكاء طفلك العاطفي؟

تعتبر عواطف الأطفال أمورًا هامة، لكن بعض الأهالي يميلون إلى التجاهل أو إزالة هذه العواطف بسرعة، في حين يتبنى آخرون موقفًا متساهلاً يقبلون جميع المشاعر. هناك أساليب تساعدك في تطوير ذكاء طفلك العاطفي:

1. ساعد طفلك في التعبير عن مشاعره وتسميتها، سواء كانت حزنًا، غضبًا، خجلًا، خوفًا، أو فرحًا.
2. عبر عن مشاعرك أمامه ليتعلم منك كيفية التعبير عن الفرح أو الإنجاز.
3. أشجعه على التحدث عن مواقفه ومشاعره، وساعده في فهمها وتعبيرها.
4. اتركه يختار أصدقاءه ويلعب في الشارع، وكن مراقبًا بعيدًا دون التدخل في اختياراته.
5. قوِّ علاقته بالله وعلمه القيم الروحانية ومبادئها.
6. أسهم في تنمية ثقته بنفسه وتقديره لشخصيته.
7. خذه في تجارب مختلفة مثل الدكان أو الزيارات للأقارب ليتعلم تفاعله مع الناس.
8. علمه مهارات تحمل الخسائر والفشل والتغلب عليها.
9. قدِّم له الكتب وشرح له مشاعر الشخصيات، وكذلك اشرح له ذلك أثناء مشاهدته للتلفاز.
10. علمه التسامح والعفو، وشجعه على البحث عن الأعذار والتسامح دائمًا.
11. دعه يعرف نقاط قوته وكيفية استغلالها ونقاط ضعفه للعمل على تحسينها.
12. ساعده في تحديد أهدافه ووضع خطط لتحقيقها.
13. اسمح له بتجربة والتعلم من أخطائه.
14. قم بأنشطة تعزز التعاطف واحترام الآخرين، مثل مساعدة المحتاجين.

شاهد أيضا: نصائح لتعليم الأطفال الترتيب والنظام

صفات الطفل الذكي عاطفياً

الطفل الذكي عاطفياً يتمتع بمجموعة من المهارات التي تشير إلى ذكائه، مما ينبئ بمستقبل واعد. يشمل ذلك:

1. الوعي الذاتي:
يعرف الطفل نقاط قوته وضعفه، ويستغلها بذكاء، فهو يتفهم تأثير تصرفاته ويستفيد منها.
2. إدارة المشاعر:
يفهم الطفل تمامًا مشاعره ويتعلم كيفية التعبير عنها بطريقة صحية، ما يعكس استفادته من الخبرات العاطفية.

3. التحفيز الذاتي:
لا يعتمد بشكل كبير على التحفيز الخارجي، بل يعمل بجد بغية تحقيق أهدافه بناءً على فهمه لمصلحته الشخصية.

4. إدراك مشاعر الآخرين:
يحترم مشاعر الآخرين ويظهر تفهمًا لها، مما يساعده في بناء علاقات صحية وفهم دوافع الآخرين.

5. إدارة العلاقات مع الآخرين:
بفضل تفهمه لمشاعره وللآخرين، يبني علاقات صحية ويتفاعل بشكل إيجابي مع الناس.

مثال على ذلك يظهر في موقف يواجه فيه الطفل صعوبات في واجب الرياضيات، حيث يختلف تصرف الطفل الذي لا يتحلى بذكاء عاطفي عالي عن الطفل الذي يتمتع به:

– الطفل الذي لا يتحلى بذكاء عاطفي عالي:
يظهر استسلامًا وتجاوزًا للمشكلة بالشكوى والتذمر، وربما يلوم الآخرين عن صعوباته دون أخذ مسؤولية فعّالة.

– الطفل الذي يتحلى بذكاء عاطفي عالي:
يظهر فهمًا لحالته ويتحرك نحو الحلول، فقد يطلب المساعدة أو يعيد الدرس لفهمه بشكل أفضل، مما يظهر قدرته على التحفيز الذاتي والتفكير البناء.