نصائح علاج مشكلات التكامل الحسي لدى الأطفال, هل شهدت طفلًا يقوم بتمرير أظافره على الأسطح بشكل مستمر ويجد متعة في ذلك؟ هل واجهت طفلًا يعاني من عدم تحمّل الأصوات العادية، أو قد تعاملت مع طفل يظهر قدرًا منخفضًا جدًا من الإحساس بالألم، حتى يكاد يكون غير قادر على الشعور بلمسة الإبرة أو حتى الصدمات القوية! كل هذه تعتبر مشكلات في التكامل الحسي، وتعاني منها فئة الأطفال المصابين بالتوحد وتحديات أخرى، وربما تكون هذه التحديات قد أثرت عليك دون أن تنتبه. سنقوم بمناقشة هذه القضايا بتفصيل في هذا المقال.

مشكلات التكامل الحسي

مشكلات التكامل الحسي أو اضطراب معالجة المدخلات الحسية (SPD) تشير إلى حالة تؤثر على كيفية معالجة الدماغ للمعلومات والمحفزات الحسية التي تستقبلها حواسنا الخمسة، بالإضافة إلى التأثير على حاسة التوازن والحركة المعروفة بالجهاز الدهليزي. يمكن للطفل أن يعاني من مشكلات في التكامل الحسي أو مشكلات حسية تتعلق بإحدى حواسه؛ فقد يظهر الطفل شديد الحساسية تجاه أمور قد لا يشعر بها الآخرون، مثل كره ملمس معين، أو قد يكون العكس حيث يسعى لتحفيز جسده بشكل إضافي ليشعر به ويتأثر به.

أنماط مشكلات التكامل الحسي

تتنوع مشكلات التكامل الحسي، حيث يمكن تقسيمها إلى نوعين:

1. تجنب المدخل الحسي:
– يظهر هذا النوع من التكامل الحسي عندما يتجنب الطفل حواسه الحسية لتجنب ملامسة معينة، كما في حالة بعض أطفال التوحد الذين يتجنبون لمس أرجلهم للأرض أو يظهر انزعاجهم من ملمس معين، ويمكن أن يتجلى ذلك في ردود فعل مثل إغلاق الأذنين عند سماع أصوات عالية.

2. طلب المدخل الحسي بشكل مبالغ فيه:
– يعكس هذا النوع العكسي لتجنب المدخل الحسي، حيث يطلب الطفل مدخلات حسية بشكل زائد؛ يمكن أن يكون ذلك من خلال الضرب بشدة لشعوره بالملمس أو مضغ الأشياء غير القابلة للأكل، ويتسم بتجاوزه حدود الاعتدال في تلبية احتياجاته الحسية.

ويظهر الأطفال مع مشاكل في تكامل الحواس تفاوتًا في ردود أفعالهم، حيث قد يتغير تصرف الطفل من يوم إلى آخر أو حتى خلال اليوم، ولذلك، لا يوجد تشخيص طبي محدد لاضطرابات التكامل الحسي، ويمكن أن تكون هي ظاهرة مستقلة أو جزءًا من اضطرابات أخرى مثل اضطراب طيف التوحد أو فرط الحركة.

تشخيص مشكلات التكامل الحسي

قد يواجه الأهل تحدياً في فهم سلوك أطفالهم تجاه تحفيزات حسية، ولتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة حقيقية يمكن اتخاذ الخطوات التالية:

1. زيارة طبيب الأطفال:
– ناقش القلق الذي تشعر به تجاه سلوك طفلك مع طبيب الأطفال، حيث سيساعدك في تقييم ما إذا كانت هناك مشكلة صحية حقيقية.

2. زيارة أخصائي علاج وظيفي:
– قد يُوجِّهك الطبيب إلى أخصائي علاج وظيفي وتكامل حسي لتقديم تقييم متخصص وتحديد احتياجات طفلك.

3. تعبئة استبيان المشكلات الحسية:
– يمكن للأخصائي طلب منك تعبئة استبيان يحدد استجابات طفلك لمختلف المدخلات الحسية، مما يساعد في تحديد المشكلة وفهم كيفية التعامل معها.

4. تخطيط العلاج:
– بناءً على التقييم، سيقدم الأخصائي خطة علاج تشمل أنشطة حسية يمكن تنفيذها في المنزل، وفي بعض الحالات قد يقترح جلسات علاج حسي في مركز تكامل الحواس.

5. تأمين الصحة:
– يجب العلم أن تكاليف العلاج الحسي عادةً لا تُغطَّى بالتأمين الصحي، لذا يُفضَّل التحقق من التغطية والخيارات المتاحة.

مع هذه الخطوات، يمكنك العمل مع الأخصائي لتحسين فهمك لتحفيزات طفلك الحسية وتطبيق استراتيجيات فعّالة في المنزل.

شاهد أيضا: نصائح لتعليم الأطفال الترتيب والنظام

نصائح للتعامل مع مشكلات التكامل الحسي عند الأطفال

يُختلف التعامل مع مشكلات التكامل الحسي بين حالة وأخرى، ويشدد أخصائي العلاج الوظيفي والتكامل الحسي على دوره في تحديد الأنشطة المناسبة لكل طفل وفقًا لحالته الفردية. يجب تجنب الاعتماد على جداول منزلية بناءً على المعلومات الشخصية، حيث قد تكون غير كافية لتحديد المشكلة بشكل دقيق، وقد تزيد من تعقيد الوضع. يُشدد على أنه يجب استشارة الاختصاصي قبل تنفيذ أي جدول.

تتنوع العلاجات لمشاكل التكامل الحسي لطفل التوحد، وفيما يلي أمثلة توضيحية، ولكن يجب عدم تطبيقها دون استشارة الاختصاصي:

1. استخدام الأرجوحة أو الكرسي الهزاز:
– تطبيقها مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم.

2. احتضان الطفل بقوة أو لفه ببطانية ثقيلة:
– يمكن تنفيذها على الأرض لتحفيز الحس العميق.

3. تمارين الضغط (Push-ups):
– تعزيز التنسيق الحركي والحس العميق.

4. تعريض الأطفال للأصوات:
– تقديم الأصوات بشكل تدريجي للأطفال الحساسين للضوضاء.

5. الأنشطة التكاملية للحواس المتعددة:
– مثل استخدام الكرات بملمسات مختلفة أو اللعب بالمعجونة والسلايم.

6. أنشطة حركية:
– مثل كشد الحبال وصعود ونزول الدرج وتقليد مشية الحيوانات.

يجب دائمًا استشارة الاختصاصي قبل تنفيذ أي أنشطة، ويُؤكد أن تأثير تلك الأنشطة يعتمد على حالة الطفل واحتياجاته الفردية.